هيثم هلال
214
معجم مصطلح الأصول
الوصف بالفاء ، واقترانه بحرف « إذا » . وفي هذا المثال كان الوصف الذي ذكر واقعا في محل السؤال . ومثال ما إذا كان الوصف في غير محلّ السؤال ، وهو أن يعدل في بيان الحكم إلى ذكر نظير لمحل السؤال . وذلك كما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه لما سألته الجارية الخثعمية وقالت : « يا رسول اللّه ، إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج ، فإن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ » فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ » فقالت : « نعم » قال : « فدين اللّه أحقّ بالقضاء » . فالخثعمية إنما سألت عن الحج ، والنبي عليه السلام ذكر دين الآدمي ، فذكر لها نظيرا للمسئول عنه ، وليس جواب المسؤول عنه نفسه ، ولكنه ذكره مرتّبا الحكم الذي سألت عنه عليه . فاقتران الحكم بوصف ، وهو الدين ، لا يمكن أن يكون عبثا ، بل لا بد أن يكون لفائدة . وذكر الرسول عليه الصلاة والسلام لهذا الوصف مع تريب الحكم عليه يدل على التعليل به ، وإلا كان ذكره عبثا . رابعها : أن يذكر في النص حكم أمر من الأمور ، ثم يعقب على ذكره بذكر الفرقة بينه وبين أمر آخر يشمله الحكم ، لو لم تذكر هذه التفرقة بينهما ، كقوله عليه السلام : « لا تبيعوا البر بالبرّ » إلى قوله : « فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد » فقد ذكر حكم بيع البر بالبر بالنهي عنه ، ثم عقّب على ذلك بأنه إذا اختلف الجنسان من الحبوب كالبر والشعير فإنه يجوز . فهذه التفرقة بين الحكمين تدل على أن اتحاد الجنسين هو علة النهي عن البيع بدليل إباحته للبيع في حالة اختلافهما . وهذه التفرقة تكون في هذا النوع بألفاظ متعددة تفهم معنى التفرقة بين الأشياء . فمنها ما تكون التفرقة بلفظ الشرط والجزاء كالحديث المذكور قبلا ، ومنها ما تكون فيه بالغاية ، كقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : الآية 222 ] ومنها ما تكون بالاستثناء ، كقوله تعالى : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [ البقرة : الآية 237 ] ومنها ما تكون بلفظ الاستدراك ، كقوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ [ المائدة : الآية 89 ] ومنها أن يستأنف أحد الشيئين بذكر صفة من صفاته بعد ذكر الآخر ، كقوله عليه السلام : « للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم » . خامسها : أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مفهما أنه للتعليل ومفهما وجه العلية فيه . وذلك كقوله عليه السلام : « لا يقضي القاضي وهو غضبان » فقد ذكر الشارع مع النهي عن القضاء حالة الغضب . والغضب وصف مفهم أنه للتعليل ، ومفهم أنه كان علة للنهي عن القضاء لما فيه من تشويش الفكر واضطراب الحال ، فدل ذلك على أن الغضب علة . وكذلك إذا قال أحد الناس : « أكرم العالم وأهن الجاهل » فإنه ذكر مع الإكرام وهو الحكم وصف مفهم أنه